الشيخ محمد رشيد رضا

478

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

في نفسه وهو كون بنت زوجته في مكان بنتة لأن زوجته كنفسه ففرعها كفرعه فهو وصف يحرك عاطفة الأبوة في الرجل وهو كون الربيبة في حجره يحنو عليها حنوه على بنته . وليس عندي عنه في هذه الآية غير هذه العبارة . وقالت الظاهرية : إن هذا الوصف قيد وإن الرجل لا تحرم عليه ابنة امرأته إذا لم تكن في حجره . وروى هذا عن بعض الصحابة فقد روى عبد الرزاق وابن أبي حاتم بسند صحيح عن مالك بن أوس قال كان عندي امرأة فتوفيت وقد ولدت لي فوجدت عليهاأى حزنت ) فلقيني علي بن أبي طالب‌رضى ) فقال مالك ؟ فقلت توفيت المرأة فقال : لها بنت ؟ قلت نعم وهي بالطائف ؛ قال كانت في حجرك ؟ قلت لا ، قال انكحها ؛ قلت فأين قوله تعالى وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ قال إنها لم تكن في حجرك انما ذلك إذا كانت في حجرك . ويروى أن ابن مسعود كان يقول بذلك ثم رجع عنه . ويمكن أن يقال إن التي لا تكون في حجره لا تكون ربيبة له في الواقع لأنه لا يربها ولا يسوسها ويمكن أن يقال أيضا إنه لا يجد لها في نفسه عاطفة الأبوة التي تفنى فيها أو لا تجتمع معها عاطفة الشهوة فالاحتياط عندي أن لا يتزوجها ولا يخلو بها ولا سيما إذا لم يجد لها في نفسه عاطفة الأبوة وقد استدل بعضهم بقوله تعالى فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ على أن الربيبة تحرم وإن لم تكن في حجر الزوج لأنه تفريع لبيان مفهوم ما قيد به التحريم فلو كان الكون في الحجور قيدا أيضا لقال : فإن لم تكونوا دخلتم بهن أو لم تكن ربائبهن في حجوركم فلا جناح عليكم ، والجناح فسروه بالاثم وعندي أن تفسيره بالتصييق والأذى أحكم وأولى ، قال صاحب اللسان « والجناح ما تحمّل من الهم والأذى ، أنشد ابن الاعرابى : ولا قيت من جمل وأسباب حبها * جناح الذي لا قيت من تربها قبل وقال أيضا : وقيل في قوله « فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ » أي لا إثم عليكم ولا تضييق . اه والحاصل أن الرجل إذا عقد نكاحه على امرأة ولم يدخل بها لا يحرم عليه بناتها وذهبت الحنفية إلى أن من زنى بامرأة يحرم عليه أصولها وفروعها وكذلك إذا